علم نفسمقالات نورا عبد الفتاح

سيظهر رغمٱ عنهم



دائمٱ ما كنت أرى أن الشخص المجتهد يبدو على وجهه اجتهاده وأن المتراخِ أو الكسول يبدو على وجهه تراخيه وكسله،الطيب تظهر على وجهه طيبته والخبيث يظهر خبثه، فنضج المجتهد يفرض نفسه كما يفرض الفتور نفسه على الكسول، حتى وإن تصوروا جميعهم أن الأمر خفيٱ.

ويحدث ذلك رغمٱ عنهم فمهما حاول العاقل أن يبدو أحمقٱ خفيف العقل انفضحت حكمته وظهرت كياسته، ومهما حاول الأخرق أن يبدو رزينٱ رصينٱ؛ هيهات هيهات، وهكذا.

حتى الذين فقدوا عقولهم أو بعض من عقولهم؛ إثر إصابة بجلطات المخ مثلٱ أو الألزهايمر؛ وكانوا فى الأصل من الصنف الرصين الحكيم، تجدهم حتى وبعد إصابتهم لا يزالون هادئى الطبع منخفضى الصوت إن كانت لديهم القدرة على الكلام، ذوى أناقة فى الملبس وفى طريقة تناول الطعام، لا يزالون يحتفظون بسمت الوقار والهدوء وقلة الكلام لأن رصيد الحكمة والإجادة القديم كان كبيرٱ على المرض، فلم تذهب جُلّها مع ما ذهب من قدراتهم الذهنية.

كذلك سوء التربية ووفرة الحماقة تبدو رغمٱ عن صاحبها فى لفتاته ونظراته واختياره لألفاظه ونبرة صوته واختياره لملابسه وللألوان، فى وجود ذوق فى التعامل مع الناس من عدمه، حتى وإن حاول أن يبدو غير ذلك.
وأما هذا النوع فلو مرض بأحد أمراض الخرف المختلفة فالويل له ولكل من حوله، فستكون حياتهم جحيمٱ مظلمٱ.

فهناك مثلٱ ألفاظ معينة لا يقولها محترمٱ مثل بعض السباب اللاذع جدٱ أو الحلف بالطلاق وكذلك بعض من ألفاظ الشباب ( الروش) التى لا أصدق انتشارها على هذا النحو وبهذه الفجاجة والرعونة.

هكذا ( أعلِّم )على صاحب هذه المواقف وأحترس فى التعامل معه.

فالفكر والفلسفة التى تعب صاحبهما فى تكوينهما وتنميتهما، وكذلك مبادئه ووجهات نظره التى بذل جهدٱ فى صياغتها والتمسك بها، من الصعب ألا يفرضوا أنفسهم.

وأنّى للذى قضى وقته فى الهرج ومشاهدة الأفلام الهابطة وسماع الأغانى الهابطة وأضف إلى ذلك التربية الهابطة والتعليم الهابط، ألا يظهر عليه جليٱ كل هذا التفريط والغفلة والخفة فى أبسط أفعاله.

والأمر بسيطٱ ليس فيه من المبالغة شيئٱ، فأنت لن تجد الوقور الحليم هذا يطير بجناحين مثلٱ أو يحلق كالطائرة فى السماء، ولن ترى الأحمق يخرج من فمه حشرات وضفادع أو يضرب الأرض بيديه وقدميه وإنما تظهر كل هذه التفصيلات فى أمور بسيطة فى كلمات ضمنية فى حركات ثانوية، حتى أنها أحيانٱ تظهر على الوجه دون أن يصدر صاحبها أى فعلٱ ولا حتى كلمة أو ابتسامة، المهم أنها لابد لها وأن تظهر وهذا هو عين العدل.

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: يمنع النسخ من هذا الموقع