التربيةمقالات نورا عبد الفتاح

أينشتاين والأخلاق

غيرت النظرية النسبية لأينشتاين الكثير من المفاهيم والقواعد المتعلقة بالفيزياء وتعتبر من أهم النظريات الفيزيائية الحديثة.

كمثال بسيط جدٱ على هذه النظرية يظهر لنا فكرتها العامة نقول أننا لو إفترضنا أن هناك شخص يجلس على أريكة ويقرأ فى كتاب، سيتصور هذا الشخص أنه ثابتٱ وكذلك الأريكة سيظنها ثابتة، وهذا الكلام صحيح فى حدود الغرفة التى يجلس فيها ولكن بالنسبة للكون، فالأريكة تتحرك مع حركة دوران الأرض حول الشمس ودوران الأرض حول نفسها وحركة النظام الشمسى فى مجرة درب التبانة وحركة المجرة فى الكون.

هكذا إتضح ما كان يقصده أينشتاين فى نظريته التى أثرت العلم وغيرت الكثير، ولكن لو طُبقت هذه النسبية فى المطلق على كل شئ كالمبادئ مثلٱ أو الأخلاق، هل ستثرى الأخلاق مثلما حدث فى الفيزياء ؟

فتصبح هذه المبادئ والمعايير طيّعة مرنة وسهلة التشكيل والتغيير ولا تتواجد منها نسخة ثابتة يمكن تعميمها والإلتزام بها.

وتغدو القواعد والأصول التى يسير عليها كل إنسان أو كل أسرة أو مجتمع لينة لا تلزم أحدٱ.

فمبدأ معين فى أسرة ما مباحٱ وفى أسرة أخرى غير مباح، وفكرة معينة حلال فى مجتمع وحرام فى آخر.

ولا يحق لأحد أن ينتقد الآخر أو يعقب على إتجهاته فالأمر نسبى والرد دائمٱ ” إنها إختلاف وجهات النظر وعدم إتفاق الثقافات “.

فكل فرد حرٱ فى إختيار منهجه فالعالم ملئ بالقوانين والأيدولوجيات والمناهج فليختر كلٱ منا ما يشاء وعندما يتورط يقول ” هذه الأمور نسبية، وكلنا مختلفون، ولا يجب أن نصدر أحكامٱ على بعضنا البعض، بل علينا التقبل “.

علينا تقبل كل الاختلافات المتعلقة بالأخلاق والمعايير التى ظنناها ثابتة من الإلتزام بالدين والحشمة وإتقان العمل وطاعة الوالدين والنظام والأمانة ومساعدة الغير والصدق، كما علينا تقبل اللا أخلاق المتعلقة بالغش والخيانة، المثلية الجنسية والتحرش الجنسى، السرقة والنصب و…. إلى آخره.

فكل هذه الأمور نسبية؛ فالغش فى مجتمع ليس غشٱ فى آخر، والخيانة عند شخص ليست خيانة عند آخر، والمثلية الجنسية مرفوضة فى مجتمع ومقبولة ومرحب بها فى مجتمع آخر، والعُرىّ عند بعض الناس حشمة عند البعض الآخر، والنصب عند رجل مجرد بيزنس عند رجل آخر.


هل على الأخلاق والقواعد أن تكون جامدة ثابتة واضحة صلبة وجافة، خشنة وقاسية ؟
حتى تقاوم العواصف والصراعات ؟
أم لابد لها من المرونة والليونة والقدرة على الإستجابة والسلاسة وأن تكون رخوة وطيعة حتى تتماسى مع نسبية مبادئنا وأخلاقنا ؟
وهل ثباتها وصلابتها ثبات وصلابة للهوية أو جمود وخشونة ؟
وهل المرونة والسلاسة هى الصواب للتكيف مع التغير الدائم فى المعايير والمبادئ التى نسير عليها أم أن المرونة فى القواعد الأساسية تخلِ وضياع ؟

وهل قصد أينشتاين بنظريته تطبيقها فى الفيزياء أم تعميمها إلى المبادئ والأخلاق ؟
ولو قصد هو تطبيقها فى الفيزياء فلماذا عممناها على المبادئ الأخلاقية ؟

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يمنع النسخ من هذا الموقع