دين إسلامى

ترك الإنسان ما لا يعنيه

: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114].


يحرص الإسلام على توجيه أتباعه إلى التزام الأخلاقيات الفاضلة والسلوكيات الراقية حتى تَزكُوَ نفوسُهم، وتستقيمَ أمور معايشهم، ومن أبرز ما رغَّب الإسلام إليه، وحبب فيه: إشتغال الإنسان بما يعنيه؛ لأن هذا سيعود عليه بالنفع الكثير، كما أن تركيز الإنسان في فعل ما هو مطلوب منه وفي إدارة شؤون نفسه سيجعله مصروفًا عن الاهتمام بخصوصيات الآخرين وتتبُّعها،
ومبتعدًا عن التدخل في شئونهم.

وقد أرشدت نصوص الشرع إلى أهمية أن ينشغل الإنسان بما يحقق له وللغير النفعَ والخيرَ, وبيَّن الحق سبحانه وتعالى في كتابه أنه لا خير في كثير من كلام الناس وحديثهم سرًّا إلا إذا كان ذلك في أحد أمور ثلاث؛

قال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 114].

حيث ذكرت الآية الكريمة أنه لا خير في كثير مما يتكلم فيه الناس خفيةً إلا ما كان منهم من الترتيب للقيام بأعمال الخير التي تفيد وتنفع؛ كالصدقات لإعانة الفقير والمحتاج.

والأمر الثاني: فعل الخيرات، وصنع المعروف، وإغاثة الملهوف.

والأمر الثالث: الإصلاح بين الناس عند وقوع الخلاف والنزاع والخصومة بينهم، ولا شك أنه يندرج تحت هذا جميعُ أصناف الخير وأعمال البر على اختلاف أنواعها.


وجاء التوجيه النبوي صراحةً، وبيَّن صلى الله عليه وآله وسلم أن من حسن إسلام الإنسان تركه ما لا يدخل في دائرة عنايته ويستدعي الاهتمام الشديد به من جهة الشرع؛ سواء مما لا فائدة من ورائه في خاصة نفسه، أو ما يكون فيه إنشغال بشؤون الآخرين.

وكذا ما يكون من فضول الكلام، أو ما يكون فيه إضاعة للأوقات هباء من غير فائدة ولا تحصيل للخير؛ فقد ورد في “سنن الترمذي” عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مالا يَعْنِيهِ».

إن ترك الإنسان لما لا يعنيه يتضمن توجيهًا له بأن يحرص على ما ينفعه، وهذا من علامات المؤمن القوي كما بيَّن رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

فقد جاء في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ من الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ ولا تَعْجَزْ».


وصور حرص الإنسان على ما ينفعه وانشغاله بالمهمات من الأمور كثيرة ومتعددة؛ فمنها بل وأَوْلاها: حرصه على أداء حقوق الخالق سبحانه وتعالى، وخاصة الصلاة والمبادرة بها والمسارعة إليها.

ومنها: السعي في الأرض طلبًا للرزق الحلال وابتغاءً لفضل الله الواسع، ومن هذا ما يكون من ترتيب أمور المعاش وإدارتها. ومنها: التنقل والترحال طلبًا للعلم النافع، سواء علوم الدين أو غيرها ما دام الغاية من وراء ذلك تحقيق الخير ونفع الناس.


إن ترك الإنسان لما لا يعنيه تدريب إجرائي له على إدارة أوقاته، فلا يشغلها إلا بالأشياء النافعة حتى ولو كانت على سبيل الترويح المباح عن النفس؛ حتى لا تمل، بل لتستعيد نشاطها مرة أخرى من أجل القيام بما هو مطلوب منها.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يمنع النسخ من هذا الموقع