قصص مُعلّمة

قصة الأبله عدو نفسه

في قديم الزمان كان هناك رجلاً كسولاً جدا يقضى يومه جالساً لا يفعل أي شئ وكلما طلبت منه زوجته أن يخرج للعمل ليحضر المال والطعام لأولاده كان يغضب ويترك المنزل متجهاً إلى أطراف البلدة ويجلس تحت شجرة الصفصاف ويظل يتأمل فيما حوله.

وكان الناس يهيأ لهم أنه يتحدث مع تلك الشجرة من كثرة جلوسه تحتها وفي يوم من الأيام تحدثت الشجرة مع تلك الرجل وأخذت توبخه على كسله قالت له لماذا لا تذهب إلى عملك مثل ما يفعل بقية الرجال فأنت لا تفعل شيئاً مفيداً فى يومك.

شعر الرجل بالخجل من نفسه فكل الناس توبخه حتى الشجرة أيضاً وفي اليوم التالى قرر الرجل أن يذهب ليبحث عن عمل وقبل أن يذهب لمكان العمل مر على الشجرة وقال لها أنه سوف يذهب ليبحث عن عمل له وأنه سوف يذهب أيضاً إلى الحكيم ليعلاجه من ذلك الكسل، قالت له الشجرة بالتوفيق وطلبت منه أن يسأل الحكيم عن مشكلتها التى أخبرته بها ولما جاء الليل وبدأت الكلاب بالنباح والذئاب بالعواء وأنتشر السكون في أرجاء القرية.

جاء الذئب الأجرب كعادته يجلس تحت تلك الشجرة وظل يتحدث معها حتى علم بقصة ذلك الرجل الكسول فركض الذئب مسرعا حتى يلحق بذلك الرجل ليخبره أن يسأل الحكيم عن دواء يشفيه من تلك الحكة التى تمنعه من النوم.

وتابع الرجل سيره ولما وصل إلى النهر جلس لينتظر قارب ليعبر به الضفة الأخرى من النهر فوجد سمكة كبيرة تقفز من الماء إلى الشاطئ ثم بعد دقائق تقفز في الماء مرة أخرى وأستمرت على تلك الحركات فترة من الوقت.

فسألها الرجل لماذا تفعلين ذلك أيتها السمكة؟ فأجابته السمكة أنا لا أحب الماء وﻻ أحب البر أيضا وتلك العلة أصابتني منذ زمن ولما وصل القارب صعد الرجل فيه وبدأ بالسير في الماء ببطء حتى وصل إلى جزيرة مليئة بثمار العنب، وجلس الرجل يتأمل سطح الماء الذى ينعكس عليه الشمس وظل يسرد في رأسة كل المشكلات ثم جاء الحكيم وسأل الرجل عن مشكلته.

فقال الرجل مشكلته للحكيم فقال له الحكيم أن الرزق بيد الله وأنت من تسعى إليه خذ ما سيأتيك وأترك ما فاتك ولا تؤجل عمل اليوم إلى الغد وبعد أن عرض على الحكيم جميع المشاكل غادر الرجل الجزيرة عائداً إلى قريته،ولما وصل إلى ضفاف النهر ورأى تلك السمكة الكبيرة قال لها: عليكي أن تتقيأى لتخرجي ما في بطنك، ولما تقيأت خرجت من بطنها جوهرة كبيرة  ونفيسة فقالت له السمكة خذ تلك الجوهرة وانتفع بها رفض الرجل أن يأخذ الجوهرة وقال لها أن رزقي ينتظرني.

ولما عاد إلى القرية وذهب إلى الشجرة قال لها: يجب أن يتم الحفر أسفلها  لإزاحة الصخور التى تحجب عنها  وصول الماء فرحت الشجرة كثيرا وطلبت من الرجل أن يساعدها ويقدم لها ذلك المعروف ويقوم هو بالحفر  وسيجزيه الله خير على ذلك الفعل.

وفي المساء بدأ الرجل بالحفر أسفل الشجرة فوجد زلعة كبيرة مليئة بالذهب كانت تمنع وصول الماء لجذور الشجرة فرحت الشجرة أن مشكلتها قد حلت وقالت للرجل أن يأخذ ذلك الذهب له دون أن يراه أحد، رفض الرجل أخذ الذهب وقال للشجرة أن رزقه ينتظره.

الأبله عدو نفسه

ولما علم الذئب وصول الرجل جاء مسرع ليعرف حل مشكلته فقال له الرجل حل مشكلتك أن تأكل كبد إنسان فاقد القدرة علي تمييز الصواب والخطأ والشئ الضار والشئ النافع، إنقض الذئب على الرجل وأخذ ينهش في لحمه حتى وصل إلى كبده وإلتهمه ثم تركه وأنصرف.

وعندما علم أهل القرية ما حدث امتلأت قلوبهم بالرعب وأغلقوا أبوابهم وظلوا داخل بيوتهم خائفين أن يخرجوا منها حتى لا تلتهم الذئاب كبدهم لتشفى من جربها وأخذت الناس تقول أن الأحمق لايضر نفسه فقط بل يضر كل من حوله.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يمنع النسخ من هذا الموقع