علم نفسمقالات نورا عبد الفتاح

إدخر وقتك وأعصابك



مما لا ينكره مخلوق على وجه الأرض؛ حاجة الرجل بوجه عام إلى التفخيم والتعظيم والتبجيل والمدح من كل شخص وفى كل مكان؛ من أهله أمه وأبوه وإخوته، من زملاء العمل جميعٱ لا سيما الإناث منهم، من أصدقائه المقربين، من الباعة فى المحال، من سائقى السيارات فى الطريق، ونخص بالذكر الزوجة التى يكون من صميم صميم واجباتها أن تمتدح نظرة عينيه وثنية ركبتيه وقميصه وحذائه وأحاديثه وأفكاره وأحلامه وآرائه السديد منها والغير ذلك.

يقولون (طبيعة الرجل) ولكنها ليست كذلك بدليل وجود رجال شرقيين لا يصيبهم هذا الأمر ولا يعنيهم فى قليل أو كثير، كما أن معظم الرجال فى أوروبا وأمريكا مثلا، لا يمثل لهم هذا التقدير الزائد شيئٱ، فلا يضيعون فيه مجهود أو طاقة أو وقت.

عزيزى الرجل فى كل أنحاء العالم بوجه عام والرجل العربى بوجه خاص؛ ( لا عاش ولا كان ) من قال لك إن شأنك ضعيفٱ أو أن قدرك ضئيلٱ، أو أن أهميتك محدودة، وأنك معيب أو واهِ أو أى وصف من شأنه التقليل من كيانك أو وجودك أو مجهودك.

من ذا الذى قال لك أن وجودك غير مميزٱ أو أن دورك ثانويٱ أو أنك هامشيٱ ؟


إعلم جيدٱ أن وجودك لا يعوضه شئ وأنك لا بديل لك فى أى مكان.
أشعر بقيمتك لذاتك وتحسس الثقة بمفردك، إجعل رضاك عن حالك معزولٱ عن مدح الآخرين من عدمه.

ولو حدث وأشعرك أحدهم أن قدرك لا قدر الله ( مش قد كدا ) ، اثبت له حجم خطأه بأفعالك الجادة، التى لها ألف سبيل وسبيل.

لكن أن ترى قيمتك فى أعين الناس؛ فهذا أمر شاق ومضيع للطاقة.

أنصحك ألا تفعل !

لا تنتظر هذا التبجيل حتى يأتى وإن لم يأتِ تبحث عنه فى كل مكان ولا ترتح إلا لمن يعطيك النصيب الأكبر منه ولأطول وقت ممكن.

ألا تخشى على وقتك ومجهودك، حيث أن هذا المجهود ربما يضيع سدى، وقد يضيع فى إطار عدم توفر القدر الكافى منه أو القدر المرضِ لك فى كل الوقت ( يبقى متستناهوش أصلٱ).

سر فى طريقك فى عملك فى بيتك وأسرتك فى علاقاتك كلها، بشعور الكفاية عن تقدير الغير، سواء فعلوا أو لم يفعلوا، فأنت لست بحاجة لأحد.

إفعل الصواب الذى لن يستطيع أحد أن يجحده وأترك الأمر، سواءً قدرك أحدهم أو حتى أنكر، لا يهم الأمر، المهم أنك ( صح ).
وسيأتى المدح والثناء تلقائيٱ من القريب والغريب.

أعرف رجالٱ للحق قليلين جدٱ؛ لا يهدرون أوقاتهم ولا مجهودهم فى أمر التفخيم والتبجيل هذا، ومع ذلك فالجميع يقدرهم ويبجلّهم، دون أدنى مجهود منهم.

ولأنى أعلم جيدٱ أن غياب التعظيم هذا يؤرقك ويضغطك كثيرٱ، أريد أن أخبرك أنه والله لا يستحق.

عزيزى الرجل الذى وأقسم لك بالله أن أمرك يهمنى؛
إن عدم توافر هذا التوقير والإعظام لا يعنى أبدٱ إزدراء وإهانة أو تحقير وتسفيه، إنما يعنى ببساطة؛ أن الأمور تسير ولا شئ أكثر من ذلك، فالأمور تسير والحياة تسير ونحن نسير وأنت تسير والطيور تطير.

حتى أنك لو راجعت أفعالك؛ لوجدتك تتعامل ( عادى )، فأنت لا تبجل وتفخم كل من تعرف، ومن الطبيعى ألا تنتظر شيئٱ من الجميع أنت لا تمنحه لهم بغير قصد منك لأنه أمرٱ فعليٱ ليس ضروريٱ ولن تنقص الحياة بدونه.

إدخر وقتك وأعصابك لعملك أو لبيتك، أو أى شئ أولى وأبقى، ولا تجعل مثل هذا الأمر يشغل بالك ويعطلك عما هو أهم.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يمنع النسخ من هذا الموقع