تنمية بشريةعلم نفس

هل يؤثر إسمك عليك ؟

يعتقد الكثير من الناس أنَّ للإسم “طاقة” تؤثر على شخصية الانسان وتصرفاته وطباعه، وقد تؤثر حتى على صحته ومستقبله أيضاً.

ويدّعي البعض أنَّ للأحرف اهتزازتٍ معينةٍ تؤثر في طاقة الجسد، و أنَّ للأسماء طاقة ترتبط ب”طاقة” الكون، فيعتقدون أنَّها تؤثر وتتأثر بالكون و أحداثه.

ويبرّرون هذا الكلام بوجود شيءٍ (لا يعرفون ماهيته بالضبط) موجود في جسم الانسان، مسؤول عن هذه التأثيرات الماورائية وربطها بأحداث جسدية تحصل لك.

وحين تخبرهم بأن إسمك (ماهر) مثلاً، ولكنك فعلياً لا تمتلك أي مهارة في حياتك، سيقولون لك أنك تمتلك أصلاً اسماً روحياً خفيّاً غير اسمك الحقيقي، تعرفه من أحد الروحانيين الخبراء بهذا الموضوع.

أي أنّه ثمة تأويلات خفيّة لا مبرر علميّ لها ولا يمكن تخطئتها كي تقنعك بأنَّ “لاسمك طاقة”، ولكن حين يحاول العلم أن يفسر هذه الظواهر علميّاً نجد أنَّ الموضوع مختلف تماماً.


ما هو التفسير؟



مثال :

حالة شاب يعاني من كونه محط سخرية الجميع بسبب رائحته، مما جعل علاقاته الاجتماعية ضعيفة فأصبح وحيداً.

وقد كان اسمه الاخير (Stankey) وكان أقرانه في المدرسة ينادونه تهكّماً (Stinky) أي (قذر-نتن)، ويغلقون أنوفهم حين يمرّ من باب المزاح الطفولي، حتى أصبح الفتى خجولاً يميل للعزلة.

في بداية علاجه لم يدرك بأن لاسمه أثراً على حالته، ولكن مع الوقت اعترف بأنّه تدريجياً أصبح يقَولب مفهومه عن ذاته كما كان يناديه الآخرون، حتى أصبح مع الوقت يتصرف دون وعي كما يلقّبونه.

ماذا عن الشركات؟
هل (طاقة الأسماء) تؤثر أيضاً على كيانٍ غير بشري أو عضوي؟

نشرت مجلة (The New Yorker) عام 2012 مقالاً مأخوذاً عن كتاب John Colapinto الذي يتحدث فيه عن أثر الأسماء التجارية على الشركة، حيث كانت المنتجات ذات الأسماء السلسة وسهلة النطق تحقق مبيعات أكثر من غيرها، كما أنَّ الشركات ذات الأسماء السهلة قد حققت نجاحاً أكثر من الشركات ذات الأسماء المعقدة.

لماذا؟ هل لأنَّ (طاقة اسمها) أثرت على أدائها أيضاً كما يدّعون؟ أم لأنَّ البشر يفضلون الأمور الواضحة البسيطة فيميلون لها ويسهل حفظها وملاحظتها وتناقل اسمها؟ نعم.. الأثر أثر نفسي لا أكثر.


كيف تؤثر الأسماء فعلياً على وعينا؟

تلعب المفاهيم اللغوية التي ينشأ ضمنها الأفراد دوراً هاماً في تشكيل الأفكار عن الأمور، فدون وعينا نعتبر أنَّ من يسير في سيارته (شمالاً) الى هضبة ما، يبذل جهداً كبيراً لارتباط مفهوم (الشَمال) بالارتفاع و العلوّ، بينما لو قال لنا أنّه ذاهب الى الهضبة ولكن وجهته (الجنوب) فلن يتهيأ لنا نفس الجهد لأن مفهوم الجنوب في عقولنا مرتبط بالهبوط و الانحدار، هذه المفاهيم لا يمكن لوعينا تفاديها بشكل صارم.

لذا قد تؤثر علينا التسميات (تسميات الأشياء أو الأشخاص) وتخلق في عقولنا صوراً معينة لا منطقية قد نصدّقها ونؤمن بها مع التكرار وقد نتصرف على أساسها دون وعي منّا.

نعم للاسم تأثير على نشأة الشخص وتكوين صورة عن ذاته، مثلاً حين يكبر الطفل وهو يسمع من حوله يصفونه دائماً بأنه طفل شرير، سيتعزّز هذا المعنى لديه وقد يتحول الى تصرفات، كيف اذاً باسمٍ يُنادى به طوال حياته؟ وأحيانا يتعرض بسببه للسخرية أو الأحكام المطلقة على شخصيته سلباً أو ايجاباً؟

الأسماء والمعاني:

اسمها (أمان).. نعم الكل سيُسمعها كم أنّها هادئة وتشبه اسمها، قد يؤثر هذا عليها نفسياً ويجعلها مسالمة تميل للهدوء.

لكن ماذا عن الأشخاص الذين يملكون أسماء لا تتضمن معانٍ واضحة أو مشهورة؟ (المى ،لامار، مياس، ليا، ..) فإن لم يذكّرهم الناس كل يوم أنّهم “يملكون من اسمهم نصيباً” فلن يؤثر اسمهم بهم، وقد يكون (شريف) غير شريف، وقد يكون (حرب) رقيقاً وعاطفياً إن لم يتمّ التنويه كثيراً الى إسمه ومعناه.

إذاً أين التفسير ذو المنحى الطاقيّ الذي يعتمده البعض؟

وماذا عن مليارات البشر الذين يعيشون في أماكن لا ينتقي فيها الأهل أسماء ذات معانٍ بل يتم اختيار الاسم تبعاً للفظه الموسيقي لا غير؟


ماذا نقول عن الأسماء التي لا تملك أصلاً معنى واضحاً؟

وماذا عن المعاني المختلفة في بلدان و حضارات مختلفة؟

لنتحدث عن (أحمد) في الوطن العربي:

شخص ذو أخلاق حميدة، ولكنّه حين ينشأ في بيئة غربية ناطقة بالانكليزية سيكون اسمه (Ahmad) جزء من الاسم يعني mad- مجنون، فإن كان (علم طاقة الاسماء) يعتمد على اهتزازات معينة تؤثر بالجسم وشخصية الانسان فأي لغة وأي معنى ستعتمده هذه الاهتزازات؟

أم أنها قوة خارقة تعمل بحسب البيئة فيكون (أحمد) في الوطن العربي ذا أخلاق رفيعة بينما في الغرب شخصاً يميل للجنون؟

أمثلة كثيرة تُظهر مدى عبثية هذا العلم الزائف وعدم استناده على أي دليل علمي.

فمثلاً اسم (هادية) في الوطن العربي يشير الى شخص هادئ، بينما هي في اللغة التركية (Hadyya-Hadi ya) أي (هيا بنا) ويشير للحركة! ومن اسمها (نور) في الوطن العربي سيكون معنى اسمها في المانيا Nur أي (فقط)، ومن اسمها (آية) يعني اسمها باللغة الهندية (خادمة) وغيرها ملايين الأمثلة.

فليفسر لنا (علماء طاقة الاسم) كيف ستتصرف هذه الطاقة ازاء هذه الاختلافات!

أرقام سحرية!
كما يدعي البعض أن أحرف الاسم ترتبط بأرقامٍ معينة وفقاً للترتيب الأبجدي، ويقومون بإجراء عملياتٍ حسابية غامضة ليقدموا لك في النهاية رقم الحظ الذي يدلّ على شخصيتك أو عمرك أو حظك، فلنجرب أن نفكر بطريقتهم ولنعتبر أن للأحرف دلالة معينة، ولنسأل أنفسنا:

هل هم يعتمدون هنا على أحرف اللغة التي صادف أنك تكتب بها اسمك أم كما تلفظه؟ وماذا عن مليارات البشر الذين عاشوا قبل اختراع الكتابة وترتيب أحرف الأبجدية؟ وماذا إن كان اسمك مركباً، أو كان الناس ينادونك باسم غير الذي في هويتك، أو كنت تكتب اسمك بعدة لغاتٍ؟

وقبل كل هذه الأسئلة، من أين أتت تلك المعادلات التي يعتمدونها وقراءات الشخصيات التي يدّعون أنها تتبع لتلك المعادلات؟ وماذا عن اللغات والأبجديات المستحدثة؟ وماذا عن الشعوب التي تستخدم لغاتٍ لا تمتلك الأحرف أصلاً كالصينية!

فإن حاولت تتبع هذه الخرافات إلى أي أصلٍ أو مرجعية علمية ستجد انها لا تقودك إلى مكانٍ سوى المزيد من ادعاءات الغموض والتهرب من الإجابة وانعدام المصدر، كما ستلاحظ أنّ المعادلات ليست موحدة بل يقوم كلّ مشعوذ بادّعاء أن أرقامه هي الصحيحة وتنبؤاته هي الدقيقة، ولكلّ منهم إجابته المخترعة على الأسئلة التي أوردناها وفقاً لهواه، وهذا ليس من العلم في شيء.

الأسماء وتوافق الأحبة!

طالما الاسم لا يؤثر على شخصية الانسان لأسباب متعلقة بأي طاقة خفية غامضة، فكيف لنا أن نؤمن أنَّ (ثائر) من الصعب أن يتوافق عاطفياً مع (سلام) هكذا لمجرد أنَّ ثائر لجأ لأحد علماء طاقة الاسم فجزم له بعدم توافقهما دون النظر الى أي خلفية ثقافية أو نفسية للشخصين؟

هو يحكم فقط على أساس أحرف مصفوفة قد تفيد في لغات أخرى معانٍ أخرى. فأساس هذا الذي يسمى (علماً) أساس هش غير قابل للقياس لا يمكن اعتماده، وليس لنا أن نسمّيه إلا زيفاً.

نعم قد يكون للمرء نصيب من اسمه، ولكن لأسباب نفسية ارتبطت بمعنى هذا الاسم، و لم يرصد العلم أي اهتزازات لهذا الاسم تؤثر على شخصيتك وتصرفاتك وأحداث حياتك وارتباطاتك.

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: يمنع النسخ من هذا الموقع